الفصل الثامن " مذهـب الجعفريــــــة مذهــــب الشيعـــــــــة " وموقف شيخ الأزهر منه

مشاركةبواسطة aboaly13 في : 11 سبتمبر 2012

الفصل الثامن

" مذهـب الجعفريــــــة مذهــــب الشيعـــــــــة "

وموقف شيخ الأزهر منه

على الرغم من وجود مذاهب أخرى غير المذاهب الأربعة إلا أنها لم تحظ بالانتشار والذيوع مثل المذاهب الأربعة المعروفة . إلا أن مذهب الشيعة المعروف وهو المذهب الجعفرى له شهرة عريضة وله أتباع كثيرون فى إيران وفى دول خليجية كثيرة وكان لزاما علىّ أن أتكلم عن هذا المذهب وهذه المدرسة الفقهية مؤكداً فى حديثى عنه بأهمية الاستعانة به كمدرسة فقهية مثلها مثل مدارس المذاهب الأربعة فى تكوين وتجميع وميلاد مذهب أهل السنة والجماعة وأنا فى حديثى لن أخوض فى تفاصيل هذا المذهب ولا أصوله فلم يسلم مذهب من النقد كما رأينا وأيضاً لن يسلم مثل هذا المذهب من النقد ولكن حديثى هنا محاولة للانتصاف لمذهب الشيعة الذى هُضم حقه كثيراً مثلما حدث لمذهب أهل السنة والجماعة بفعل أعداء الإسلام وما روجوه  عن مذهب الشيعة فى نفوس المسلمين حتى استحكمت الفرقة بينهم وأنا هنا لن أقدم بحث تفصيلى فى الدفاع عن ذلك المذهب الشيعى فهذا خارج إطار مضمون هذا الكتاب ولكن سـأعرض عرضاً بسيطاً تكون فيه الكفاية التى تعطى لكل ذى حق حقه وبداية لقد نال الأعداء بالفعل من المذهب الشيعى المتمثل فى مذهب الجعفرية المشتهر بمذهب الإمامية الإثنى عشرية فخلطوا بين الإعتدال فى هذا المذهب وبين التطرف الذى خرج من طوائف تفرقت من أصل هذا المذهب فجعلوا المعتدلين كالمتطرفين فصار الإمامية الإثنى عشرية كأنهم طائفة الرافضة مثلاً الخارجة عن الدين .

 

 

 

وكل ذلك لأن الجامع بينهم التشيع فصبوا عليهم جميعاً حكماً واحداً وهو الكفر والزندقة ولكن من الذى يملك أن يحكم هذا الحكم الجائر ؟ هل صدر عن إجماع المسلمين ؟ لا والحقيقة أنهم أعداء الإسلام هم الذين روجوا لذلك لبث الفرقة بين المسلمين جميعاً وما أسهل أن يفعلوا ذلك فى غيبة من الإتحاد والوحدة والإجماع إنما الكل شتات فرادى كل يدافع من موقعه وفى مكانة فى أقوال متناثرة فى صحيفة أو كتاب لذا صارت الساحة مفتوحة للأعداء عبر أبواق إعلامهم المأجور الذى يملك الإجماع والإعلام له يروجوا الأباطيل والأكاذيب ولما لا فالكل شتات .

ونجحوا بالفعل ونالوا من المذهب الشيعى رغم أنه مذهب إسلامى مثله مثل بقية المذاهب المعروفة عند أهل السنة اللهم إلا فى بعض الفروق الجزئية البسيطة مثله مثل أى مذهب له شواذه ـ ونجح الأعداء كعادتهم وسجلوا انتصارهم وأضافوا هذا الانتصار لانتصارات تاريخية سابقة لهم يكيلون فيها للإسلام والمسلمين ألم يؤكد لنا التاريخ أن كتب حجة الإسلام أبى حامد الغزالى رحمه الله قد تم حرقها  وأُحرق كتابه القيم الإحياء بحجة واهية ألا وهى حجة البدعة والخروج عن السنة .

لا تتعجبوا فقد حدث ذلك لهذا العالم الذى قل أن يجود الزمان بمثله ولكن لما العجب أليست سيوف الأعداء جاهزة والفتن مدبر لها حتى شيخ الإسلام ابن تيمية رغم أنه من المجددين فى الفقه الإسلامى ومن الذين وقفوا بالمرصاد للتبعية والتقليد لم يسلم من حربهم وسيوفهم حتى وصل الأمر بهم إلى تكفيره نعم كُفر ابن تيمية ويشهد بذلك التاريخ يشهد مثلاً كتاب براءة الأشعريين من

 

 

 

عقائد المخالفين الجزء الأول صفحة 70 وقد كتب فيها مقال بعنوان " عقيدة ابن تيمية التى خالف بها جماعة المسلمين "

قد يقول البعض أنه كتاب مغمور لا نعرف من كتبه ماذا تقولون فى العلامة ابن حجر شارح صحيح البخارى أصح الكتب بعد كتاب الله يقول ابن حجر فى كتابه الفتاوى الحديثة ص 86 " ابن تيمية عبد خذله الله وأضله وأعماه واصمه وأذله وبذلك صرح الأئمة الذين بينوا فساد أحواله وكذب أقواله ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام الإمام المجتهد المتفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الاجتهاد أبى الحسن السبكى وابن التاج والشيخ الإمام العز ابن جماعة وأهل عصرهم من الشافعية والمالكية " 1

بل وأنظر للكتاب ابن حجر الدرر الكافية يقول " أنه نودى فى دمشق من اعتقد بعقيدة ابن تيمية حل دمه وماله " 2 فبالله عليكم رجل من المجددين افترى عليه بهذا الشكل ويُتفق على صلاحه فما الذى وراء ذلك إنها الفتن المدبرة والمكائد والدسائس على أيدى أعداء الإسلام وعلى أيدى أحفاد القردة والخنازير منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم وإلى عهدنا هذا لقد استطاعوا أن يصلوا لأهدافهم ولما لا إنهم لا يريدون أن تقوم للإسلام قائمة لقد عجزت أقلامهم عن مجاراة الحقائق فكادوا ودبروا بالباطل فابن تيمية مثلاً وقف بعلمه ولسانه لطائفة خرجت عن الدين وهى طائفة الإسماعيلية الشيعية ووقف لها بالمرصاد لأنها لم تثبت على الدين مثل الزيدية الإمامية وأقر الإمام بذلك فى كتابه منهاج السنة النبوية . ولذا لم يترك وشأنه حتى الأئمة الأربعة لم تسلم من كيد الأعداء

 

 
 

1 الفتاوى الحديثة لبن حجر ص 86               2 الدور الكافية ص 147 ابن حجر .

           

 

 

 

 

 

 

 

ووصل الأمر مثلاً ببعض متعصبى الشافعية عندما سئل عن حكم طعام وقعت فيه قطرة من نبيذ فقال يرمى لكلب أو حنفى . فلا تتعجلوا إنها العصبية والعداء المستحكم بل وصل الأمر لدرجة وضع الأحاديث فقال بعض الأحناف أحاديث موضوعة عن رسول الله (ص) للترويج لأهدافهم فقال أحدهم عن رسول الله (ص) يقول سيكون فى أمتى رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتى " وتجرأ بعض الشافعية فقالوا عن رسول الله (ص) عالم قريش يملأ طباق الأرض علما وحملوه على الشافعى ورد عليهم الأحناف فقالوا سيكون فى أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس أضر على أمتى من إبليس " 

وإنى صراحة أعترف للأعداء بالنجاح وكان أعظم نجاح لهم أن حولوا المدارس الفقهية الفكرية الإسلامية للأئمة فصارت مذاهب دينية لها قدسية وتقدير فنالوا من الأمة جمعاء وكان من نجاحهم المشهود وعندما نالوا من المذهب الشيعى وفرقوا بينه وبين مذاهب أهل السنة رغم أن أصولهم جميعا واحدة والمسلمون جميعاً يقولون كلمة التوحيد رغم أنهم يحجون كل عام فى مكان واحد ويقفون فى عرفة فى رداء واحد يصومون جميعاً فى شهر واحد ولكن إنها سيوف الأعداء الجاهزة التى نالت وحققت الأهداف وأحمد الله إن كتب لهذا المذهب الشيعى المعتدل من ينتصف له من العلماء فقال الأستاذ الفاضل الشيخ محمود شلتوت فى فتوى له " أن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإثنى عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعاً كسائر المذاهب عند أهل السنة فينبغى للمسلمين أن يعرفوا ذلك وأن يتخلصوا من العصبية بغير حق لمذاهب معينة فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابع لمذهب معين أو مقصورة على مذهب فالكل مجتهدون مقبولون عند الله " وكلام الشيخ كما

 

 نرى ينصف مذهب الشيعة ويؤكد أيضاً على الجميع من سنة أو شيعة على عدم التعصب لمذهب من المذاهب فالكل مجتهد وله أجر ودين الله ليس بتابع لمذهب معين وعلى الكل أن يدرك ذلك تماماً وشريعة الله تعالى لجميع المذاهب والتى هى بمجملها مذهب واحد وهو مذهب أهل السنة والجماعة بعد تخليصها من الغث التافه وما لا فائدة منه ولا إجماع عليه فعلى الكل أن يدرك ذلك سواء من السنة أو الشيعة . وحتى لا أخرج عن دائرة دفاعى وانصافى لمذهب الشيعة فإن هذه الفتوى من عالم من علماء السنة لهى بمثابة وسام على صدر علماء السنة وهو أيضاً بمثابة شهادة حق واعترف بشرعية هذا المذهب وإحقاقا للحق لم يكن الشيخ شلتوت فقط المدافع الوحيد بل ما أكثر من نصف أهل الشيعة المعتدلة ومنهم على سبيل المثال الشيخ محمد الغزالى رحمه الله فقد قال فى كتابه دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين ص 256 " جاءنى رجل من العوام مغضباً يتساءل كيف أصدر شيخ الأزهر فتواه بأن الشيعة مذهب إسلامى كسائر المذاهب المعروفة ؟

فقلت للرجل : ماذا تعرف عن الشيعة ؟ فسكت ثم أجاب ناس على غير

 ديننا فقلت له لكنى رأيتهم يصلون ويصومون كما نصلى ونصوم . فعجب الرجل وقال كيف هذا ؟ قلت له : والأغرب أنهم يقرؤون القرآن مثلنا ويعظمون الرسول ويحجون إلى بيت الله الحرام

فقال : لقد بلغنى أن لهم قرآنا آخر وأنهم يذهبون إلى الكعبة ليحقروها  .

فنظرت إلى الرجل وقلت له : أنت معذور أن بعضنا يشيع عن البعض الآخر ما يحاول به هدمه وجرح كرامته مثلما يفعل الروس بالأمريكان والأمريكان بالروس كأننا أمم متعادية لا أمة واحدة .

 

 

 

وفى نهاية عرضه انطلق الرجل بلسانه من شدة غيظه يريد للإسلام عزاً فدعا لأمر ما أكثر أن دعا له العلماء المخلصون ولكن كانت دعوات مغمورة فى كتبهم ومقالتهم ولم تجد إجماعاً وإعلاماً يؤيدها لهم ولغيرهم يقول الرجل رحمه الله " فعلينا نحن ـ حملة الإسلام ـ أن نصحح الأوضاع وأن نزيل الأوهام واعتقد أن فتوى الشيخ محمود شلتوت شوط واسع فى هذا المجال وهى استئناف لجهد المخلصين من أهل السنة والجماعة وأهل العلم جميعاً وتكذيب لما يتوقعه المستشرقون من أن الأحقاد سوف تأكل الأمة قبل أن تلتقى صفوفها تحت راية واحدة وهذه الفتوى فى نظرى بداية الطريق وأول العمل1

فهل يا حملة الإسلام هل أنتم قادرون على تحمل تبعات هذه المسئولية أمّا عن نفسى فهذا كتابى دليل براءة لى عند الله والآن جاء دوركم لنصره هذا الدين فهل من مشمر وإلا فما هو دليل براءتكم عند ربكم ؟ أم ستظل تحركاتكم مجرد أمنيات ودعوات تقول الداعية زينب الغزالى رداً على سؤال وجه لها فى لقاء صحفى لمجلة العالم عدد 58 عام 85 كان السؤال ما رأيك فى مشكلة التفريق بين المذاهب الإسلامية ؟

 

1 دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين الغزالى ص 257 .

 

 

فأجابت : " ولا شك أن هذه مؤامرة صهيونية إننى أرى أن الشيعة الجعفرية والزيدية مذاهب إسلامية مثل المذاهب الأربعة لدى السنة وعلى عقلاء السنة والشيعة وعلى قيادات السنة والشيعة أن يجتمعوا فى صعيد واحد وأن يتفاهموا  وأن يتعاونوا على ربط المذاهب الأربعة والمذهب الشيعى بعضهم ببعض وكذلك مذهب الظاهرية لابن حزم وأدعو لاجتماع علماء المسلمين من كل المذاهب للتصدى لتلك المؤامرة الصهيونية "  .

 

 

ورغم أنها تتمنى وتدعو وذلك منذ عام 85 إلا أن الأمر على ما هو عليه ألم أقل لكم إنها مجرد أمنيات ودعوات لا تجد الساحة للعمل الفعلى فهل تم عقد مؤتمر لمناقشة دعوتها رغم أهمية ذلك بالنسبة للمسلمين وهل استثمر العلماء مرة اجتمعوا فيها فى أحد المؤتمرات الدورية والكثيرة وقاموا بعرض هذا الأمر للمناقشة للأسف نال منهم الأعداء حينما صغّروا ذلك فى أنفسهم وأوهموا الجميع أن هذه قضايا فرعية وينبغى البحث فيما هو أهم مع أن هذا المسلك هو البداية للوحدة ولكن كان للأعداء فكرهم ووجد من بيننا من يبيع عقله وقلمه ولسانه لأجل حفنة دولارات فلماذا لا يستمرون ويواصلون العداء ويقصفون كل قلم ويخرسون كل لسان يدعو لشمل الأمة ولكن الله غالب على أمره وحتى نختم حديثنا عن أهل الشيعة أتوج الختام بمقولة للدكتور عبد  الكريم زيدان فى كتابه مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ص 176 يقول :

" إن أدلة الفقه فى المذهب الجعفرى من الكتاب والسنة والإجماع والعقل "

ويقول " ويوجد المذهب الجعفرى فى إيران والعراق والهند وباكستان ولبنان وله أتباع فى الشام وغيرهم من البلاد وليس بين الفقه الجعفرى والمذاهب الأخرى من الاختلافات أكثر من الاختلاف بين مذهب وآخر إلا أن الفقه الجعفرى انفرد عن المذاهب التى تكلمنا عنها بمسائل قليلة جداً لعل من أشهرها جواز نكاح المتعة وعدم جوازه فى المذاهب الخمسة التى مر ذكرها"1 وقد قام بعض الكُتاب المخلصين بالدفاع عن الشيعة المعتدلة الجعفرية وسردوا الأدلة على سلامة هذا المذهب وأكدوا على أنه لا يختلف على أصول التشريع الإسلامى الموجودة عند مذاهب السنة وإنما الاختلاف

 

 
 

1 المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية عبد الكريم زيدان ص 178 .

 

 

 

 

 

 

 

 فقط فى الفهم وبالطبع الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية فالمهم أن نتفق على أن نتفق لا أن يكون الأمر كما هو الآن اتفاق على عدم الاتفاق .

ورغم العديد من الدعوات كما قلت فإنى أحب أن أضيف هذه الدعوة لأختم بها الحديث وهى دعوة من الأستاذ سميح عاطف الزين فى كتابه " المسلمون من هم " يقول الرجل فى آخر كتابه " بعد أن اطلعت على أهم الأسباب التى عصفت بهذه الأمة نختم هذا الكتاب بقولنا إنه من الواجب علينا كمسلمين وخاصة فى عصرنا هذا أن نرد زيغ الذين اتخذوا المذاهب الإسلامية سبيلاً للتضليل والعبث بالعقول وزيادة الشك وعلينا أن نمحو روح الطائفية البغيضة وأن نقطع السبيل على الذين يرجون الخصومة فى الدين حتى يعود المسلمون كما كانوا جماعة واحدة متعاونة متحابة لا جماعات متعددة متنابزة متباغضة"

" تنبيه هام"   كتابى صيحة للتجديد وليس دعوة للتقريب بين المذاهب

إننى أخلص بعد هذا إلى التأكيد على تلك الحقيقة التى يدور مضمون الكتاب حولها بل وتصدرت عنوان الكتاب وهو أنه لا مذهبية فى الإسلام إلى أهمية التأكيد على بث روح الجماعة فى النفوس والجلوس على مائدة واحدة إيذانا بالبدء فى ميلاد مذهب أهل السنة والجماعة ذلك المذهب المتميز والذى يعد خلاصة فكر ودراسة جميع المدارس الفقهية على الساحة الإسلامية .

وأنوه لأمر قد يفكر فيه البعض وهى فكرة التقريب بين المذاهب فهذا أمر مرفوض ولا يحل الأزمة التى تعيشها ديار الإسلام بل وستهضم حق مذهب أهل السنة والجماعة ولن تقدم شيئاً والدليل على ذلك أن هذه الفكرة نشأت بالفعل فى الخمسينات فى القرن العشرين وتحدث عنها الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت فى كتابه الوحدة الإسلامية فقال " لقد آمنت بفكرة التقريب

 

 

 كمنهج قويم وأسهمت منذ أول يوم فى جماعتها ويقرر فى كتابه أن الأزهر الشريف ينزل على حكم المبدأ وهو مبدأ التقريب بين أرباب المذاهب المختلفة فيقرر فقه المذاهب الإسلامية سنيها وشيعها دراسة تعتمد على الدليل والبرهان وتخلو من التعصب لفلان أو لفلان "  ورغم أنها بدأت منذ خمسين عاماً على يد شيخ الأزهر ولكن ماذا حدث لقد ذهبت الجهود أدراج الرياح أو قل تناثرت بين دفات الكتب وكان من أهم الأسباب أعداء الإسلام فإلى متى ستنجحون يا أعداء الإسلام أليس فينا رجل رشيد لا واللهى بل ما أكثر رشيدى العقل ولكن نحتاج إلى البداية الصحيحة والتى لا التواء فيها إنها فكرة المذهب الواحد ولكن يجب أن نعى الدروس السابقة فستلتف الأعداء وستحارب الفكرة ليس لكونها غير صحيحة بل لأنها صحيحة وستخدم الإسلام يقول الشيخ محمود شلتوت فى كتابه حول العداء الذى نصب لفكرة التقريب " حارب هذه الفكرة ضيقوا الأفق كما حاربها صف آخر من ذوى الأغراض الخاصة السيئة ولا تخلوا أمة من هذا الصنف من الناس حاربها من يجدون فى التفرق ضماناً لبقائهم وعيشهم وحاربها ذوو النفوس المريضة وأصحاب الأهواء والنزعات الخاصة هؤلاء وأولئك ممن يؤجرون أقلامهم لسياسات مغرضة لها أساليبها المباشرة فى مقاومة أى حركة إصلاحية والوقوف فى سبيل كل عمل يضم شمل المسلمين ويجمع كلمتهم " .

اسمع معى وتدبر والشيخ شلتوت يحكى عن اجتماع من اجتماعات هذه الجماعة جماعة التقريب يقول " وكنت أود لو أستطيع أن أتحدث عن الاجتماعات فى دار التقريب حيث يجلس المصرى إلى جانب الإيرانى أو اللبنانى أو العراقى أو الباكستانى أو غير هؤلاء من مختلف الشعوب

 

 

 

 الإسلامية وحيث يجلس الحنفى والمالكى والشافعى والحنبلى بجانب الإمامى والزيدى حول مائدة واحدة تدوى بأصوات فيها علم وفيها تصوف وفيها فقه وفيها مع ذلك كله روح الأخوة والمحبة وزمالة العلم " فأين نحن الآن من هذه البداية ؟ ولكن لا بد من الحرص وأن نتعلم من الدرس عندها سنجد المذهب المحمدى وهو يشق عنان سماء المسلمين وتعود للأمة عظمتها وجلالها بين الأمم وسنتغلب على الجميع بالفكر الجاد البناء فهدفنا مذهب جماعة المسلمين من مذاهب جميع المسلمين ولا شأن لنا بإلغاء المذاهب فنحن لا نتعصب إلا إلى الحق فمن شاء أن يأخذ بمذهبنا فليأخذ ومن لم يشأ فهو وشأنه وما أحوج المسلمون إلى هذا المذهب الصافى وكما يقول تعالى كل نفس بما كسبت رهينة "  فهل من مجيب .

بل إنى أؤكد بمشيئة الله أننا عندما نلتقى على منهج واحد فى مذهب أهل السنة والجماعة سنجد الكثيرون يلتفون من حوله إحساسا منهم بقدرة المذهب على المسايرة للمستجدات والمتغيرات وعندها سنجد العباد تفكر بطريقة شرعية ويهمهما رأى الشرع ما داموا وجدوا شريعة تحترم عقولهم وتتابع مصالحهم ويكون هذا بفضل من الله من أعظم الحلول والاقتراحات للخروج مما نحن فيه .

" بعض الحصاد الفقهى من الخلاف الأصولى"

حاولت فى هذا الموضوع أن أجمع قليلاً من كثير من الأحكام الفقهية التى عليها خلاف متعدد وكل ذلك بالطبع بسبب التقصير الذى وضحناه فى منهاج هذا الكتاب وقبيل الحصر القليل لبعض الأمثلة التى لا حصر لها فى كتب الفقه أبدأ بجهد السابقين إلماماً وحصراً وتوفيراً للجهد فى هذا الموضوع فإننى

 

 

 

يهمنى كثيراً ما وصل إليه السابقون لا أن نبدأ من جديد بحجة السبق والتأليف حقيقة لا بد من البناء على ما بنى غيرنا لا أن نبدأ من جديد فيضيع وقتنا وتضيع أقلامنا وصفحاتنا ومن الجهد المشكور جهد الإمام أبو زيد وهو عبد الله عمر بن عيسى الدبوس من أئمة الحنفية فقد وضع كتاباً فى اختلاف الفقهاء اسمه تأسيس النظر شمل هذا الكتاب الاختلاف بين أبى حنيفة وبين أصحابه وبين الحنفية والإمام مالك وبين الحنفية والشافعية وشمل كتابه أيضاً مسائل خلافية متفرقة وعديدة ومن الأمثلة التى ذكرها فى الخلاف على سبيل المثال لا الحصر أن صلاة المقتدى متعلقة بصلاة الإمام عند الحنفية ومعنى تعلقها أنها تفسد بفساد صلاة الإمام وتجوز صلاته بجوازها ويدل على ذلك كما يقول بقول النبى (ص) الإمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن وعند الإمام القرشى الشافعى أن صلاة المقتدى غير متعلقة بصلاة الإمام وفرع على هذا التخريج التالى :

1 ـ قال الحنفية إن الطاهر إذا اقتدى بالجنب أو بالمحدث وهو لا يشعر أن صلاته لا تجوز عندنا وعند أبى عبد الله تجوز صلاة المؤتم ، ولا تجوز صلاة الإمام .

2 ـ قال الحنفية إن الإمام إذا سلم وعليه سجدتا السهو فإن سها الإمام ولم يسجد فلا سجود على المقتدى وعند الشافعى يسجد المقتدى .

3 ـ وعند الحنفية المؤتم إذا خرج من صلاة إمامه وانفرد بنفسه فيما بقى من صلاته تفسد من صلاته وعند أبى عبد الله الشافعى لا تفسد صلاته وجاز له إتمامها بالانفراد .

 

 

 

 

 

4 ـ وبناء على ما سبق يقول أبو زيد مصلى الظهر إذا اقتدى بمصلى العصر لا يجوز عند الحنفية وتجوز عند الشافعية .

5 ـ وأيضاً إقتداء البالغ بالصبى لا تجوز عند الحنفية وتجوز عند الشافعى .

6 ـ وأيضاً إقتداء المفترض بالمتنفل لا تجوز عند الحنفية وتجوز عند الشافعى.

7 ـ وأيضاً لا صلاة للقائم الراكع الساجد خلف المومئ عند الحنفية وتجوز عند الشافعي " 1 .

ومن الجهد المشكور جهد الإمام محمود بن أحمد الزنجانى الشافعى فقد ألف كتاباً اسمه تخريج الفروع على الأصول فقد حاول فيه تقييد الاختلاف بين المذهبين الشافعى والحنفى وقد ذكر أمثلة لهذا الاختلاف الموجود نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر مسألة العلة القاصرة فهى كما يقول صحيحة عند الشافعية باطلة عند أبى حنيفة وتّولد من هذا كما يقول مسألة خلافية وهى أن الحكم فى محل النص هل يضاف إلى النص أو العلة ؟ قال الشافعى يضاف إلى النص وقال أبو حنيفة يضاف إلى العلة  .

فتفرع عن هذا الأصل عدة مسائل منها : ـ

1 ـ أن الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء عند الشافعى فإن العلة فيه مقصورة على محل النص وهو خروج الخارج من المسلك المعتاد وعند أبى حنيفة ينقض الوضوء فإن العلة فى الأصل خروج النجاسة من بدن الآدمى .

 

1 المدخل لدراسة القرآن والسنة والعلوم الإسلامية دكتور شعبان محمد إسماعيل جـ2 ص 425 .

 

 

2 ـ الإفطار بالأكل والشرب فى نهار رمضان لا يوجب الكفارة عند الشافعى لأن العلة فيه خصوص الجماع وعند أبى حنيفة عموم الفساد .

 

 

 

 

3 ـ علة تحريم الربا فى النقدين الثمنية المختصة بهما وعند أبى حنيفة الوزن مع الجنسية .

4 ـ علة وجوب نفقة القريب البعضية المختصة بالوالدين والمولودين وعند أبى حنيفة عموم الرحم " 1

وفيما يلى أعرض لبعض من المسائل الفقهية التى حدث عليها خلاف بسبب عدم الاتفاق على الأصول التى تحكم آلية التشريع الإسلامى مؤكداً ومدللاً على أهمية الوحدة المذهبية وتخلصاً من هذا الترهل الفقهى وهذا التشويه لصورة الفقه بصفة عامة والإسلام بصفة خاصة .

حيث أن الفقه هو المعبر عن روح التشريع فى الإسلام .

وسوف أسوق هذه المسائل من أحد الكتب المشهورة بين الناس فى الفقه وهو كتاب فقه السنة للشيخ السيد سابق فهو كتاب مشهور لسهولة عرضه للفقه الإسلامى ولكن مع جهد الإمام وانتشار الكتاب فالكتاب للأسف يحتوى على كثير من الأخطاء وعدم وضوح رؤية الشرع الإسلامى فى بعض قضاياه وقد رد أحد العلماء على هذا الكتاب وفند كثير من الأخطاء ولكن هل تم توضيح ذلك للعوام للأسف بقى الوضع كما هو عليه وما زال الكتاب بما فيه من الستينات بلا تجديد ولا تحديث 2

 

1 تخريج الفروع للزنجانى ص 8 ، 10

2 علمت مؤخراً أن الشيخ سيد رحمه الله حدّث كتابه قبيل وفاته ولكن يبقى الحال على ماهو عليه لملايين النسخ التى اشتراها المسلمون والتى لم يتم تنقيحها .

 

 

وتعالوا نعيش مع نماذج بسيطة ونتخيل

صورة العضو الشخصية
aboaly13
 
المكان:مصر
الاهتمامات:الدين
الجنس: ذكر

الفصل الثامن " مذهـب الجعفريــــــة مذهــــب الشيعـــــــــة " وموقف شيخ الأزهر منه

مشاركةبواسطة ابو حواس الجابري في 04 نوفمبر 2014, 02:55

بسم الله وصلاة وسلام على الرحمه المهداه ام بعد فانا ومن هذا التعليق ادعو جميع السنه الاطلاع قبل الحكم بلكفر على شيعه بدون علم وللاسف كم هم دعات الباطل في هذا الزمان فنحذر كل الحذر

صورة العضو الشخصية
ابو حواس الجابري
زائر
 

الفصل الثامن " مذهـب الجعفريــــــة مذهــــب الشيعـــــــــة " وموقف شيخ الأزهر منه

مشاركةبواسطة ابوحواس الجابري في 04 نوفمبر 2014, 02:47

كم نحنو سنه باحاجه لنعرف الحق الذي غباه كثير من العملى

صورة العضو الشخصية
ابوحواس الجابري
زائر